“الجبل الكبير” محمية ثرية بلا بوّاب

DSC_7788

آيرين كيلة/ مجلة آفاق البيئة

يبدأ المسار، بترحيب شجرة الزيتون بزوار محمية الجبل الكبير الواقعة شمال قرية عزموط قضاء نابلس، فيما تتربع شجرة السدر في نهاية مسار طوله 8 كيلو متر معلنةً آخره.

سُميّت المحمية بالجبل الكبير نسبة إلى وقوعها على أعلى الجبال في المنطقة والذي يبلغ ارتفاعه 950 مترا عن  البحر بمساحة تصل إلى أكثر من 22 ألف دونم، تكسوها أحراشٌ من أشجار السرو والصنوبر والخروب والبلوط والسريس، بالإضافة إلى الزعرور هذا عدا عن أصناف النباتات النادرة المختلفة التي تزين حناياها، كما تشكل الحيوانات وأنواع الطيور المختلفة جزءاً أساسياً في المحمية مثل الغزلان والضباع و”النيس” وغيرهم.

رئيس مجلس قروي قرية عزموط مراد عمر، يقول أن المحمية تقع ضمن أراضي القرية التي تبلغ مساحة أراضيها الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية 9 آلاف دونم فقط، حيث أن 95% من أرضيها مصنفة بما يسمى “جـ” و5% فقط مصنفة “ب”، الأمر الذي يحدد مسؤوليات المجلس في المحمية والذي عمل على فتح طريق بطول 2 كيلو متراً لتسهيل الوصول إليها، لكن ما تبقى عبارة عن طريق وعرة لا إشارات فيها أو حتى مسار ترابي يساعد الزوار في الوصول نحو عمق المحمية.

 تكشف المحمية عن عدة مناطق من الجنوب تطلُّ على قريتي دير حطب وسالم، ومن الشمال على وادي الباذان وقرية طمون والفارعة، ومن الغرب على نابلس، والأغوار من الشرق.


الصغار والكبار من محبي طبيعة فلسطين يحررون طيرا في محمية الجبل الكبير قضاء نابلس

باقة من النباتات

لكل محمية نباتات تميزها عن غيرها من المحميات الموجودة في الضفة وعددها 48 محمية، وما يميز “الجبل الكبير” هي نباتات تصنف أغلبها بالطبيّة مثل الرتم والطيون والزعرور صديق القلب، وأخرى غير طبية مثل الخِلة والنتش، والزعتر العريض والفارسي، والخرفيش،  والثوم البري، والكتيلة، والطيون، الخويخة، السويد، والزعتر المخطط ، ونبات السنارية العادية والإسبانية بالإضافة إلى اللوف وشجرة العوسج، ونبات رجل الحمامة الغزاوية والعادية، والخيجم، والصنوبر والسرو، وشجر الصدر.

الدليل السياحي البيئي في وزارة الزراعة في بيت لحم رزق غياظة، يبين سبب تنوع النباتات في المحمية على الرغم من أنها شديدة الانحدار، قائلاً ان هناك عدة عوامل لذلك، أولها تقاطع المناخ شبه الغوري والجبلي، ثانيا التربية الغنية بعناصر غذائية ومواد عضوية، بالإضافة لمعدل تساقط الأمطار الذي يتراوح بين 300-500 ملم سنويا.

“يعدُّ وجود نبات الرتم نادرا كونه يعيش في المناطق الصحراوية لكن بسبب المناخ شبه الغوري في المنطقة، ظهر في الجبل”. يقول غياظة.

DSC_7979

النباتات مثلها مثل الحيوانات في المحمية تحتاج للحماية من كافة أشكال الاعتداءات، كما يؤكد غياظة، مشيراً إلى إنه من الضروري وجود حراس في المحمية خوفا من التعديات بحقها سواء بفعل الرعي الجائر أو ممارسات بعض المواطنين وكذلك من المستوطنين الذين يشعلون النيران في الجبل، مع وجود عددٍ قليل من المحميات في الضفة يشرف عليها مراقبون مثل محمية المصطفى والتي يوجد فيها حراس من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مضيفا ان للمناخ تأثيراً واضحا على النباتات، فيما تشكل بعض النباتات الغازية أو الدخيلة في المحمية تهديدا على نباتات أخرى فتمنع نموها مثل الصنوبر والسرو.


المساحات الخضراء في منطقة محمية الجبل الكبير قضاء نابلس

10 أصناف طيور

سُجل في الجبل الكبير أكثر من 10 أصناف من الطيور منها الطيور الجارحة مثل طائر العوصق، والحدأة السوداء، والحواء، والمينا، وطائر القليعي بالإضافة لأبو جريك والقبّرة المطوقة وأزرق الزور بحسب ما قاله سائد شوملي مراقب طيور في جمعية الحياة البرية وفريق محميات.

انتهاكات عدة تهدد حياة هذه الطيور المنوعة في المحمية منها تلوث الهواء بدخان الحرائق التي تنشب باستمرار في المنطقة سواء من مواطنين أو حتى من المستوطنين الذين يتعمدون حرق الأعشاب خاصة في الصيف، ما يؤثر على الطيور ويتسبب في هجرتها، وللإستيطان القريب جدا من المحمية تأثير أيضا.

 وشدّد الشوملي على الجهات المسؤولة بضرورة تعيين مراقبين في المحمية لأهمية حماية الطيور والمنطقة ككل من أي انتهاكات.


طائر القليعي في محمية الجبل الكبير الغنية بالطيور المحلية والمهاجرة

DSC_8050

قبضة جلاد

تقع مستوطنة “ألون موريه” الإسرائيلية التي تشكل تهديدا للمحمية كونها تأخذ جزءا من أراضيها، عدا عن الإعتداءات التي تتعرض لها جراء ممارسات المستوطنين ذاتهم بحق الطبيعة، إذ يتعمدون إحراق بعض أشجار الأحراش والنباتات التي تعد نادرة ما يهدد وجودها في المحمية.

وكل موسم صيف يتم تسجيل عددٍ من الاعتداءات المستمرة، فالعام الماضي تم إحراق عشرات الأشجار في المنطقة الشمالية للمحمية بحسب ما أكد رئيس المجلس.

ويخرّب المستوطنون ويلوثون خمسة آبار قديمة موجودة في الجهة الشمالية ما يؤثر على جمال الطبيعة في المحمية، كما ويطلقون عشرات من قطعان الخنازير البرية داخل أحراشها، الأمر الذي يسبب الأذى للمحمية وسكان عزموط.

يقول عمر، إن سكان القرية وحتى الزوار يتعرضون لمضايقات من المستوطنين الذين يتعمدون طردهم أثناء تنزههم في المحمية، وفي إحدى المرات صادروا معداتٍ صناعية أثناء فتح المجلس طريقا في المحمية.

ولكن في ذات السياق، أثنى عمر على أهمية التجوالات التي أصبحت تكثر في فلسطين قائلا أنها خطوات ايجابية تعزز العلاقة بين أبناء الوطن الواحد الذي يحاول الاحتلال تفرقتهم بالحواجز والجدران، مشدداً على ضرورة استمرارها وبشكل أوسع في كل مدن الضفة، للتأكيد أن كل هذه المحميات من حق الفلسطينيين.


محمية الجبل الكبير المهددة من مستعمرة ألون موريه واعتداءات المستوطنين

شماعة “مناطق جـ”

يحتاج الجبل الكبير إلى مراقبين يحرسون المحمية سواء من إعتداءات المستوطنين أو حتى من المواطنين المخالفين.

عَثر بعض المتجولين اثناء تجوال نظمته مؤسسة هانس زايدل وفريق محميات، شاركت فيه “مجلة آفاق”، على مصيدة وضعت خصيصا للإيقاع بحيوان “النيس”، هذه المرة ليست الأولى بل ُسجلت أربع حالات أخرى العام الماضي، إذ ضُبط مواطنون يحاولون اصطياد أرانب وغزلان وقطع أشجار وفقا لرئيس المجلس، الذي شدد على ضرورة حماية الجبل من قبل وزارة الزراعة والإطلاع والعناية بالمنطقة، وتلبية ما تفتقر له من ممرات لتسهيل الوصول، وخاصة عند حدوث الحرائق”.

مدير المحميات الطبيعية في وزارة الزراعة ثائر الراضي يقول، أن 19 محمية فقط  تحت السيطرة الفلسطينية، ويؤكد ان الوزارة تغطي 95% من هذه المحميات التي تديرها وتحافظ عليها بتعيين مراقبين، لكن في بعض المحميات التي تكون مصنفة “جـ” يصعب أحيانا الحفاظ عليها، وذلك بسبب عرقلة الإحتلال، مبينًا مثلا ان الوزارة تلقت إخطارا لإزالة أشتال زُرعت في إحدى محميات أريحا منذ أربع سنوات، كما تعرضت عددٌ من أشجار بعض المحميات في طوباس للقطع.

ويوضح الراضي ان الوزارة، تعين مراقبين يمسحون المحميات يوميا للحفاظ عليها وحمايتها بالتعاون مع الهيئات المحلية الذين يختلف عددهم بناءً على مساحة المحمية من 1 إلى 5 “طوّافا” في كل محمية.

ويؤكد بخصوص محمية الجبل الكبير، أن المحمية مصانة من التعديات، لكن الاحتلال يعرقل عمل الوزارة في المحمية كون أغلب أراضيها مصنفة “جـ” إلا في حالات  الطوارئ كإندلاع حريق.

أما عن افتقار المحمية لبعض الأمور، فأشار راضي إلى أنها تحتاج إلى تحديد مسار للزوار، والذي سينفذ عند توفر الدعم المالي.


محمية الجبل الكبير الواقعة على ارتفاع 950 مترا فوق سطح البحر قضاء نابلس

القانون لا يحمي المخالفين

ووفقا للقانون رقم 7 الصادر عن المجلس التشريعي لعام 1999 بشأن البيئة الفصل الخامس بند 41،  “يحظر صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية والاسماك المحددة في اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات ونقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة كما يحظر إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها، وكل من يخالف هذا القانون يعاقب بغرامة مالية لا تقل عن عشرين دينارا ولا تزيد عن مائتي دينار، وبالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام ولا تزيد عن أسبوعين، أو بإحدى هاتين العقوبتين”.


محمية الجبل الكبير قضاء نابلس

وفي البند 44 من الفصل نفسه للقانون: “يحظر على أي شخص القيام بأي أعمال أو تصرفات أو أنشطة تؤدي  إلى الإضرار بالمحميات الطبيعية أو المناطق الحرجية أو المتنزهات العامة أو المواقع الأثرية والتاريخية أو المساس بالمستوى الجمالي لهذه المناطق، وكل من يخالف هذا القانون يعاقب أيضا بغرامة مالية لا تقل عن عشرين دينارا ولا تزيد عن مائتي دينار وبالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام ولا تزيد عن أسبوعين، أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

DSC_7851

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: