هل سنرى شوارعنا نظيفة مع مخالفات شبه نادرة للسائقين وغياب قانون رادع للمارة؟! الكاتب: آيرين كيلة

خاص بآفاق البيئة والتنمية
تؤكد الشرطة ان قانون مخالفة إلقاء النفايات مفعّل ويتم تطبيقه، إذ بيّن الناطق باسم الشرطة الفلسطينية لؤي ازريقات، إنه يتم مخالفة السائقين الذين لا يلتزمون بالقانون، وان هذا ليس بشيءٍ جديد مؤكدًا على وجود أرقام مسجلة لدى الشرطة تبين عدد المخالفات التي حُررت بهذا الخصوص، والتي بلغت 18 مخالفة في كافة المحافظات منذ بداية العام الحالي.
غالبا ما نَحسدُ شعوب الدول الغربية على شوارعهم النظيفة من النفايات والأوساخ طول العام؛ إذ تلعب المؤسسات المختلفة دورا أساسيا في بلدانهم بعملية التثقيف البيئي، فأطفالهم يتعلمون أن لا يلقوا القمامة على الأرض بالتزامن مع قانون يعاقب على ذلك، أما أطفالنا فنعلمهم أخلاقيات النظافة بلا شك، لكن، ربما في البيت فقط، أما الشوارع فحدثّ ولا حرج…!!.
يأتي هذا التقرير بعيد اعلان بلديتي البيرة ورام الله لحملة تغريم ملقي النفايات من المارة أو من المركبات مبلغ يصل الى 150 شيقلاً أوائل سيبتمبر الماضي، فهل تقوم الحملة على أسس متينة وشرطة فاعلة تتابع المخالفين بشكل مستمر وشمولي؟
قانون يردع السائقين فقط
إذا رجعنا للقانون، تنص المادة رقم 177 من قواعد وآداب المرور، الفصل الأول حول سلوك السائقعلى ما يلي: “يحظرُ إلقاء أي شيء من المركبة أثناء السفر، أو ترك ما من شأنه أن يعيق حركة المرور على الطريق أو يسبب خطرا لمستعمليها، كما يجب الامتناع عن كل فعل يؤدي إلى قذارة الطريق”.
أما المادة رقم 23 في الفصل الثاني من الباب الثاني لحماية البيئة قانون رقم 7 سنة 1999 فينص على: “يحظر إلقاء أو معالجة أو حرق القمامة والمخلفات الصلبة إلا في الأماكن المخصصة لذلك بما يكفل حماية البيئة”، وفي جزئية أخرى من القانون ذاته الفصل الثاني المادة رقم 5 ينص على: “يحق لكل إنسان العيش في بيئة سليمة ونظيفة والتمتع بأكبر قدر ممكن من الصحة العامة والرفاه”.
18 مخالفة فقط!
ينص مقترح قانون عام 2012 المادة 4 بند المكرهة الصحية من (نظام منع المكاره ورسوم جمع النفايات للهيئات المحلية) : “يحظر على أي شخص طرح الأوساخ أو النفايات أو المياه القذرة أو الآلات أو الماكنات الخربة (الخردة) أو الأخشاب أو الصناديق أو الأوعية أو أية أشياء أخرى في الشوارع أو الأرصفة أو في أي مكان آخر بصورة تلحق الضرر بالصحة العامة أو الأذى بالآخرين”.ويغرم كل من يخالف أحكام هذا النظام أو أحكام التعليمات التي تضعها الهيئات المحلية، بغرامة لا تقل عن عشرين ديناراً ولا تزيد عن خمسين دينارا أردنيا أو ما يعادلها في العملة المتداولة قانونا.
تؤكد الشرطة ان قانون مخالفة إلقاء النفايات مفعّل ويتم تطبيقه، إذ بيّن الناطق باسم الشرطة الفلسطينية لؤي ازريقات، إنه يتم مخالفة السائقين الذين لا يلتزمون بالقانون، وان هذا ليس بشيءٍ جديد مؤكدًا على وجود أرقام مسجلة لدى الشرطة تبين عدد المخالفات التي حُررت بهذا الخصوص، والتي بلغت 18 مخالفة في كافة المحافظات منذ بداية العام الحالي.
أما في شأن مخالفة المارة علّق ارزيقات، “هناك غياب لقانون ينص على مخالفتهم، لذلك الشرطة غير مخوّلة مخالفة غير السائقين”.
المارة… من يُغرمهم؟
اذا الشرطة غير مخولة بمخالفة المارة، فهل البلديات مسؤولة عن ذلك؟ ينص مقترح قانون عام 2012 المادة 4 بند المكرهة الصحية من (نظام منع المكاره ورسوم جمع النفايات للهيئات المحلية) : “يحظر على أي شخص طرح الأوساخ أو النفايات أو المياه القذرة أو الآلات أو الماكنات الخربة (الخردة) أو الأخشاب أو الصناديق أو الأوعية أو أية أشياء أخرى في الشوارع أو الأرصفة أو في أي مكان آخر بصورة تلحق الضرر بالصحة العامة أو الأذى بالآخرين”.
ويغرم كل من يخالف أحكام هذا النظام أو أحكام التعليمات التي تضعها الهيئات المحلية، بغرامة لا تقل عن عشرين ديناراً ولا تزيد عن خمسين دينارا أردنيا أو ما يعادلها في العملة المتداولة قانونا.
وأكدت بلدية رام الله ممثلةً بمديرة صحة البيئة ملفينا الجمل قائلة، ان البلدية لا تستطيع ايضا المخالفة في ظل غياب القانون الذي يصرح لها بذلك، ولكن تعمل على تعزيز ثقافة المحافظة على النظافة لدى المواطنين، بعمل ندوات وورشات حول قضايا بيئية مختلفة والكثير منها يكون موجها للأطفال وطلاب المدارس.
“هذا مجرد قانون اُقترح منذ أربع سنوات لكنه غير مطبق وجرى مناقشته عام 2014 بحسب ما أكده مسؤول قسم الصحة في بلدية البيرة إياد ضراغمة، ولكن إذا شُرّع رسمياً، فيكون هناك صلاحية للبلديات مخالفة المارة في الشوارع اذا لم يلتزموا بالمحافظة على نظافتها، ودون هذا القانون فنحن غير مخولين بالمخالفة” بل يجري تحويلها إلى المحكمة.
كما وأكدت بلدية رام الله ممثلةً بمديرة صحة البيئة ملفينا الجمل قائلة، ان البلدية لا تستطيع ايضا المخالفة في ظل غياب القانون الذي يصرح لها بذلك، ولكن تعمل على تعزيز ثقافة المحافظة على النظافة لدى المواطنين، بعمل ندوات وورشات حول قضايا بيئية مختلفة والكثير منها يكون موجها للأطفال وطلاب المدارس.
واعتبرت الجمل، ان قانون فرض غرامة على “السائقين” موجود أصلا ولكنه غير مطبق من الجهة المخولة وهي الشرطة، واذا كان مطبقا يستلزم تفعيله أكثر للمسِ نتائج الحقيقية.
حملة مكثفة
وطالبت الجمل الجهة المسؤولة البدء بالتنفيذ الفعلي لهذا القانون لأن المواطن اذا رأى شرطيا يخالف، سيمتنع عن القاء النفايات على الأرض من ناحية، وتكون نتائج الحملة فعّالة أكثر بوجود القانون من ناحية أخرى.
تعمل بلدية رام الله على حملة حتى الآن غير واضحة ملامحها ولكنها تسعى لتفعيل القانون وتطبيقه، وسيكون تأثيرها أقوى من الحملات السابقة، وخاصة أنها ستعمل على برامج توعية للمحافظة على النظافة بحسب ما أوضحت الجمل.
وطالبت الجمل الجهة المسؤولة البدء بالتنفيذ الفعلي لهذا القانون لأن المواطن اذا رأى شرطيا يخالف، سيمتنع عن القاء النفايات على الأرض من ناحية، وتكون نتائج الحملة فعّالة أكثر بوجود القانون من ناحية أخرى.
“من مسؤولية البلدية المحافظة على النظافة وهناك جهود كثيرة  تبذل بخصوص ذلك أكدت الجمل، مضيفة أن هناك “شفتات” عمل بأوقات مختلفة لعمال النظافة يتناوبون على تنظيف الشوارع على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع، يتفاوت ذلك بناءً على المناطق ونسبة السكان القاطنين فيها مثلا في مناطق معينة كل أسبوعين، أما مركز المدينة فيكون باستمرار ويوميا”.
يوجد في أغلب مناطق مدينة رام الله حاويات تعمل طواقم البلدية على تفريغها يوميا، أما سلال النفايات فتوجد في مناطق معينة كمركز المدينة أكثر من مناطق أخرى تقول الجمل.
يذكر انه لوحظ ان في محيط ميدان المنارة وجود نحو 10 سلال، ما عدا شارع النهضة الذي تم تأهيله مؤخرا من قبل بلدية البيرة والذي تغيب عنه أي سلة مهملات.
خلق بيئة صحية
“هناك مشكلة موجودة في ثقافتنا يجب التخلص منها وهي اللامبالاة في التعامل مع البيئة والمحافظة عليها، عامل النظافة عندما ينظف الجزيرة منتصف الشارع من ثلاث إلى أربع مرات في اليوم ويجدها بعد ساعة مليئة بأعقاب السجائر وعلب المشروبات الغازية وغيرها، فهذا يدل على عدم وعي المواطنين”
من المقرر أن تطلق بلدية البيرة حملة تعريفية توعوية تركز على ضرورة المحافظة على النظافة، وتجتمع البلدية مع رؤساء بلديتي ورام الله وبتونيا بالتعاون مع الشرطة لتحديد ملامح هذه الحملة التي من المزمع اطلاقها في الأيام المقبلة.
وشدد ضراغمة على ضرورة هذه الحملة التعريفية وذلك لأهميتها في توعية المواطنين بشأن الحفاظ على البيئة، وقال أن هذه الحملة مستمرة وليس لها سقف زمني.
واعتبر ان تطبيق القانون ليس سهلا في مجتمعنا ويتطلب التدرج في تطبيقه، مضيفا انه ليس الهدف هو مخالفة المواطنين، بل المحافظة على النظافة وخلق بيئة صحية جيدة.
“هناك مشكلة موجودة في ثقافتنا يجب التخلص منها وهي اللامبالاة في التعامل مع البيئة والمحافظة عليها، عامل النظافة عندما ينظف الجزيرة منتصف الشارع من ثلاث إلى أربع مرات في اليوم ويجدها بعد ساعة مليئة بأعقاب السجائر وعلب المشروبات الغازية وغيرها، فهذا يدل على عدم وعي المواطنين” يقول ضراغمة.
تشكل النفايات في منطقة سوق الخضار والفواكة “الحسبة” ربع النفايات التي تخرج من المدينة أكملها، يقول ضراغمة أن عمال البلدية يتواجدون في هذه المنطقة على مدار 24 ساعة ولكن دون فائدة، وأرجع المشكلة إلى ثقافة مجتمع يصعب حلّها في النهار على الرغم من وجود عمال نظافة فيها.
وقال أن منطقة الحسبة يجب البدء بتنظيفها من الصفر وهذا يتطلب جهود مشتركة من قبل عدة جهات تتمثل في البلدية والمحافظة.
وبخصوص عدم وجود أي سلة مهملات في شارع النهضة أوضح ضراغمة، انه سيتم وضع سلال من أول الشارع حتى آخره أي نحو 25 سلة مؤكدا ان الشارع ليس بصورته النهائية بعد.
كما وتعمل بلدية البيرة على حملات توعوية أخرى تستهدف طلاب المدارس أحدها حملة “شارع مدرستي نظيف” التي شملت 14 مدرسة في المدينة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وحملة ثانية “أجمل مدرسة”، وأكدت البلدية أن هذه الحملات متتالية ومستمرة من أجل تعزيز الهدف الدائم للبلدية وهو المحافظة على النظافة.
مواطنون: مع العقوبة لمن لا يلتزم!
يعمل نصر عكيلة كسائق على خط السيارات العمومي رام الله-بيت لحم وبالعكس، يقول انه مع هذا القانون الذي يردع من لا يلتزم به وخاصة ان هناك الكثير من السائقين الذين لا يهتمون بنظافة مركباتهم والشوارع، لكنه ليس منهم بل على عكسهم يهتم بالمحافظة على النظافة ويجبر ركاب مركبته الالتزام بذلك، اذ يقول: “السائق مسؤول عن نفسه وعن الركاب بهذا الخصوص، وعلى كل سائق ان يعتبر سلة المهملات من الأساسيات التي يجب تكون في مركبته، ويمنع أي راكب أن يلقي القاذورات من الشباك”.
“المحافظة على النظافة تنبع أولاً من ثقافة السائق نفسه وهذا يعتمد عليه، فإذا كان يهتم بالنظافة تلقائيا، فالركاب سيهتمون أيضا بذلك”. يضيف نصر
أما أحمد صالح الذي يعمل كسائق على خط السيارات العمومي كوبر- رام الله وبالعكس، يقول ان القانون هذا غير مطبق فعلياً ولم يسمع من أي سائق تم مخالفته لأنه رمى النفايات على الأرض.
لكنه قال ان أي سائق يسمح لنفسه ولركابه برمي النفايات يستحق ان يتعاقب، لأن ذلك سلوك غير حضاري يضر بمصلحة السائق والمصلحة العامة.
وتحجج صالح في عدم التزام السائقين خاصة السيارات العمومي في المحافظة على النظافة، بسبب عدم وجود سلات في المركبات.
“بعضُ رجال الشرطة عندما يدخنون يرمون أعقاب السجائر على الأرض” يعتقد صالح معتبرًا أن القانون يجب أن يطبق أولا على من ينفذ القانون.
أسماء أبو ميالة إحدى القائمين على حملة “معا لتطبيق قانون تغريم ملقي النفايات”، تقول على الرغم من وجود قانون يردع فئة معينة، يجب العمل على توعية هذه الفئة أولا ومن ثم الفئات الأخرى، السائقين يشكلون نسبة جيدة في المجتمع واذا بدأنا بهم سننجز كثيرا بهذا الخصوص.
وتعتقد ان الشرطة لا تركز على هذه المخالفة كثيرا ودليل عدد المخالفات المسجلة قليل جدا، فإذا أردنا أن نغير الواقع للأفضل فيلزم التشديد على هذا القانون وتشريع قانون يشمل كل فئات المجتمع ويردع من لا يلتزم.

أما المواطنة هبة عوري من رام الله تقول: “أجد أن هناك اهتماماً بشوارع رئيسية أكثر من غيرها، فالمناطق السكنية عادة ما تكون مهملة بعض الشيء مقارنة مع المناطق الحيوية القريبة من مركز المدينة، غير أن سلوكيات الناس الخاطئة أيضا في عدم الالتزام بأساليب النظافة يفاقم من مشكلة الأوساخ المنتشرة على أطراف الشوارع”، وأضافت بضرورة عمل تشريع لقانون يغرّم كل مواطن لا يلتزم بالمحافظة على النظافة.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: